مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٨٣
وكنانة بن بشر وخارجة وأشباههم فيما بين عمرو وعبد الله بن سعد، وأغروا بينهما حتى احتمل كل واحد منهما على صاحبه، وتكاتبا على قدر ما أبلغوا كل واحد منهما، فكتب عبد الله بن سعد: إن خراجي لا يستقيم ما دام عمرو على الصلاة. وخرجوا فصدقوه واستعفوا من عمرو، وسألوا عبد الله، فكتب عثمان إلى عمرو: إنه لا خير لك في صحبة من يكرهك، فأقبل. وجمع مصر لعبد الله صلاتها وخراجها، فقدم عمرو فقال له عثمان: أبا عبد الله ما شأنك استحيل رأيك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، دعني فوالله ما أدري أين أتيت وما أتهم عبد الله بن سعد، وإن كنت لأهل عملي كالوالدة، وما قدر العارف الشاكر على معونتي.
قال الحسن البصري: كان عمر قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذن وأجل، فشكوه فبلغه فقام فقال: ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير، يبدأ فيكون جذعاً، ثم ثنياً، ثم رباعياً، ثم سدسياً، ثم بازلاً، فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان، ألا وإن الإسلام قد بزل، ألا وإن قريشاً يريدون أن يتخذوا مال الله مغويات دون عباده، ألا فأما وابن الخطاب حي فلا، إني قائم دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار.