مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٦٩
حذيفة من اختلافهم فيه ما يكره، فركب حذيفة حتى قدم على عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب، ففزع لذلك عثمان بن عفان، فأرسل إلى حفصة بنت عمر أن أرسلي إلي بالصحف التي جمع فيها القرآن، فأرسلت إليه بها حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن إنما نزل بلسانهم. ففعلوا، حتى كتبت المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به. فذلك زمان حرقت فيه المصاحف بالنار.
قال يزيد بن معاوية الأشجعي: إني لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة، قال: فليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة، إذ هتف هاتف: من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزاوية التي عند أبواب كندة، ومن كان يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد الله، فاختلفا في آية في سورة البقرة، قرأ هذا " وأتموا الحج والعمرة للبيت "، وقرأ هذا " وأتموا الحج والعمرة لله " فغضب حذيفة واحمرت عيناه، ثم قام فغرز قميصه في حجزته وهو في المسجد وذلك في زمن عثمان فقال: إما أن تركب إلى أمير المؤمنين، وإما أن أركب، فهكذا كان من قبلكم، ثم أقبل فجلس فقال: إن الله بعث محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقاتل بمن أقبل من أدبر حتى أظهر الله دينه، ثم إن الله قبضه