مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٨٤
قالوا: فلما ولي عثمان لم يأخذهم بالزي الذي كان أخذهم به عمر، فانساحوا في البلاد، فلما رأوها ورأوا الدنيا ورآهم الناس انقطع من لم يكن له طول ولا مزية في الإسلام، وكان مغموراً في الناس، وصاروا أوزاعاً إليهم، وأملوهم وتقدموا في ذلك، وقالوا: يملكون فنكون قد عرفناهم وتقدمنا في التقرب والانقطاع إليهم، فكان ذلك أول وهن دخل على الإسلام، وأول فتنة كانت في العامة، ليس إلا ذلك.
قال الشعبي: لم يمت عمر حتى ملته قريش، وقد كان حصرهم بالمدينة، وأسبغ عليهم وقال: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد، فإن كان الرجل ليستأذنه في الغزو وهو ممن حبس في المدينة من المهاجرين، ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكة فيقول: قد كان لك في غزوك مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يبلغك، وخير لك من غزوك اليوم ألا ترى الدنيا ولا تراك. فلما ولي عثمان خلى عنهم فاضطربوا في البلاد، وانقطع إليهم الناس، وكان أحب إليهم من عمر.
قال بن سعد بن أبي وقاص: قدم عمار من مصر وأبي شاك، فبلغه فبعثني إليه أدعوه، فقام معي ليس عليه رداء، وعليه قلنسوة من شعر، معتم عليها بعمامة وسخة، وجبة فراء يمانية، فلما دخل على سعد وهو متكئ، استلقى ووضع يده على جبهته، ثم قال: ويحك يا أبا اليقظان، إن كنت فينا لمن أهل الخير، فما الذي بلغني من سعيك في فساد بين المسلمين والتأليب على أمير المؤمنين؟ أمعك عقلك أم لا؟ فأهوى عمار إلى عمامته، وغضب فنزعها وقال: خلعت عثمان كما خلعت عماتي هذه، فقال سعد: إنا لله وإنا إليه راجعون، ويحك، حين كبر