مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ٢٠٤
الموضع وأنا وأنت معه ليس معه من أصحابه غيري وغيرك فقال لك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن لكل نبي رفيقاً من أمته معه في الجنة، وإن عثمان هذا رفيقي معي في الجنة. يعنيني؟ فقال طلحة: اللهم نعم. قال: فانصرف طلحة.
وحدث عبيد الله بن عبيد الحميري عن أبيه قال: كنت فيمن حصر عثمان، فأشرف ذات يوم فقال: ها هنا طلحة؟ فقال: طلحة نعم. فقال: نشدتك بالله أما علمت أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لنا ذات يوم ونحن عنده: " ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فإنه جليسه ووليه في الدنيا والآخرة ". فأخذت أنت بيد فلان بيد فلان، وفلان بيد فلان، حتى أخذ كل رجل بيد جليسه، وأخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيدي فقال: هذا جليسي ووليي في الدنيا والآخرة؟ قال طلحة: اللهم نعم. فقال الحميري: كيف نقاتل رجلاً قد قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا فيه؟ قال: فرجع في سبع مئة من قومه.
وعن ابن لبيبة: أن عثمان بن عفان لما حصر أشرف عليهم من كوة في الطمار، فقال: أفيكم طلحة؟ قالوا: نعم. قال: أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهم نعم. فقيل لطلحة في ذلك، فقال: نشدني وأمر رأيته ألا أشهد به؟! وحدث محمد بن عبد الرحمن بن محيريز عن أبيه عن جده: أن عثمان لما أشرف على الذين حصروه فسلم عليهم فلم يردوا عليه، فقال عثمان: أفي القوم طلحة؟ قال طلحة: نعم. قال: فإنا لله وإنا إليه راجعون، أسلم على قوم وأنت فيهم فلا يردون! قال: قد رددت. قال: ما هكذا الرد، أسمعك ولا تسمعني؟ يا طلحة، نشدتك الله أسمعت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " لا يحل دم المسلم إلا واحد من ثلاث: أن يكفر بعد إيمانه، أو يزني بعد إحصانه، أو يقتل نفساً فيقتل بها؟ " قال اللهم نعم. قال: فكبر عثمان