الروضة المختارة (شرح القصائد الهاشميات) - كميت بن زيد الأسدي - الصفحة ٦٤

ألم يتدبر آية فتدله * على ترك ما يأتي أم القلب مقفل فتلك ملوك السوء قد طال ملكهم * فحتى م حتى م العناء المطول رضوا بفعال السوء من أمر دينهم * فقد أيتموا طورا عداء وأثكلوا (١) كما رضيت بخلا وسوء ولاية * لكلبتها في أول الدهر حومل (٢) نباحا إذا ما الليل أظلم دونها * وضربا وتجويعا خبال مخبل (٣) وما ضرب الأمثال في الجور قبلنا * لأجور من حكامنا المتمثل هم خوفونا بالعمى هوة الردى * كما شب نار الحالفين المهول (٤) لهم كل عام بدعة يحدثونها * أزلوا بها أتباعهم ثم أوجلوا (٥) كما ابتدع الرهبان ما لم يجئ به * كتاب ولا وحي من الله منزل

١ العدا بالفتح والمد الظلم يقول: إنهم رضوا بإتيانهم الظلم فأيتموا الأطفال وأثكلوا الأمهات.
٢ حومل امرأة من العرب كانت تجيع كلبة لها وهي تحرسها فكانت تربطها بالليل للحراسة وتطردها بالنهار وتقول: التمسي لنفسك لا ملتمس لك فلما طال ذلك عليها أكلت ذنبها من الجوع. يقول: إن رعايتهم للأمة كرعاية حومل لكلبتها.
٣ نباحا: أي تنبح دونها وتحرسها ثم تعاملها بالضرب والتجويع. وخبال مخبل أي فساد مفسد.
٤ المهول المحلف. وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا أن يستحلفوا الرجل أو قدوا نارا وألقوا فيها ملحا فيتفقع فيهولون بها.
٥ أزلوا من الزلل وأوجلوا من الوجل وهو الخوف.
(٦٤)