الروضة المختارة (شرح القصائد الهاشميات) - كميت بن زيد الأسدي - الصفحة ٥٣

ما بين حواء إن نسبت إلى * آمنة اعتم نبتك الهدب (١) قرن فقرن تناسخوك لك ال‍ * فضة منها بيضاء والذهب (٢) حتى علا بيتك المهذب من * خندف علياء تحتها العرب (٣) والسابق الصادق الموفق * والخاتم للأنبياء إذ ذهبوا والحاشر الآخر المصدق للأول فيما تناسخ الكتب (٤) مبشرا منذرا ضياء به * أنكر فينا الدوار والنصب (٥) من بعد إذ نحن عاكفون لها * بالعتر تلك المناسك الخيب (٦)

١ آمنة والدة النبي صلى الله عليه وآله واعتم النبت إذا طال وكثف. والهدب الكثير الورق والغصون من قولهم هدب الشجر كفرح طالت أغصانه وتدلت يقول: اعتم نبتك ما بين حواء إلى آمنة. وموضع ما نصب على الصفة: أي صار نبتك متصلا طائلا ما بينهما.
٢ قرن فقرن: أي جيل بعد جيل وتناسخوك: أي تداولوك وتناقلوك من لدن حواء إلى أن ولدت. بيضاء خالصة لم تخلط بشئ ولم يشبه ما يفسده.
٣ العلياء الارتفاع. وخندف اسم قبيلة وهي اسم امرأة الياس بن مضر بن نزار غلبت على نسب أولادها منه. يقول: أنت فوق العرب كلها وصرت في الذروة العلياء من الشرف.
٤ الحاشر من أسمائه صلى الله عليه وآله أي الذي يحشر الناس من خلفه وعلى ملته والمصدق للأول: أي يصدق من كان قبله من الأمم. والأول: أي موسى عليه السلام.
٥ يروى مبشر منذر. والدوار اسم صنم وحجر يدورون حوله شبه بالبيت والنصب حجارة تنصب كذلك يطيفون حولها.
٦ العتر صنم كان يعتر له. أي كمنصب ذلك الصنم أو الحجر الذي يدمي رأسه بدم العتيرة وهذا الصنم: كان يقرب له عتر أي ذبح فيذبح له ويصيب رأسه من دم العتر. والمناسك جمع منسك وهو الموضع الذي تذبح فيه النسيكة وهي الذبيحة، قال تعالى: لكل أمة جعلنا منسكا: يعني جعلنا لكل أمة أن تتقرب بأن تذبح الذبائح لله. والخيب أي الخائبة التي لا منفعة فيها. وعاكفون أي مقيمون. ولها: أي لتلك الأصنام والنصب.
(٥٣)