الروضة المختارة (شرح القصائد الهاشميات) - كميت بن زيد الأسدي - الصفحة ٤٤

أولئك إن شطت بهم غربة النوى * أماني نفسي والهوى حيث يسقب (١) فهل تبلغنيهم على بعد دارهم * نعم ببلاغ الله وجناء ذعلب (٢) مذكرة لا يحمل السوط ربها * ولأيا من الإشفاق ما يتعصب (٣) كأن ابن آوى موثق تحت زورها * يظفرها طورا وطورا ينيب (٤) إذا ما احزألت في المناخ تلفتت * بمرعوبتي هو جاء والقلب أرعب (٥) إذا انبعثت من مبرك غادرت به * ذوابل صهبا لم يدنهن مشرب (٦)

١ شطت بعدت ونأت والغربة الاغتراب. والنوى النية في السفر. يثقب يدنو والأماني جمع أمنية ما يتمناه الانسان.
٢ الوجناء العظيمة الوجنات من النوع. والذعلب السريعة.
٣ مذكرة أي شديدة تشبه الذكور في خلقها وليس فيها ضعف الأنوثة. قوله:
لا يحمل السوط أي لا تحوج صاحبها إلى رفع السوط لأنها سريعة ونشيطة. ولأيا:
أي بطأ واللأي الابطاء. ويتعصب يتعمم. يقول: من حدتها ونشاطها تكاد تطير فلا يملك أن يتعصب خوفا على نفسه من أن تسقطه من فوقها.
٤ ابن آوى دابة صغيرة دون الكلب طويل المخالب والأظفار. والزور اللبان وهو الصدر. يقول: ليست تستقر فكأن ابن آوى يكلمها بنابه أو يخلبها بظفره.
ويقال: نابه ينبيه أي أصابه بنابه. ونيب فيه أي أنشب أنيابه فيه.
٥ - احزألت ارتفعت وتجافت عن الأرض. وبمرعوبتي: أي بأذني ناقة هوجاء تنفر من كل شئ لحدتها. والهوج التسرع والطيش. والقلب أرعب: أي أكثر رعبا واضطرابا من أذنيها.
٦ المبرك مكان بروكها. وانبعثت أي أقيمت منه. والذوابل جمع ذبلة وهي البعر وصهب أي شقر: أي أن البعر قد ذبل لطول العهد بالأكل والشرب. ولم يدنهن:
أي لم يلينهن مشرب من دونت الثوب أدنه إذا بللته.
(٤٤)