منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٣٦٨ - سلمان الفارسي
الجليلين مع مؤاخاة النبي ٦ بينهما وغاية جلالتهما وعلوّ رتبتهما لو اطّلع أحدهما على ما في قلب الآخر وما يصدر منه من الأمور العجيبة والأفعال الغريبة لما احتمل ذلك ، بل لكفره وحكم بقتله ؛ ينادي بذلك قوله ٧ : فما ظنّك بسائر الخلق [١] ، أي : من لم يبلغ درجتهم ولم يصل إلى مرتبتهم ؛ وهلا ترى إلى أبي ذر ٢ لما وقف على شيء نزر من كرامات سلمان كيف تركه وخرج من عنده متعجّبا مذعورا ، ومن المعلوم أنّه لو اطّلع على أكثر من ذلك لازداد تعجّبه وذعره ، وهكذا إلى أن يصل إلى حدّ لا يحتمله ولا يدركه عقله فيحكم بكفره ويأمر بقتله ، وإلى هذا أشار سيّد السّاجدين ٧ بقوله :
| إنّي لأكتم من علمي جواهره |
| كي لا يراه ذو جهل فيفتتنا |
| وقد تقدّم في هذا أبو حسن |
| إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا |
| يا رب جوهر علم لو أبوح به |
| لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا |
| ولاستحلّ رجال مسلمون دمي |
| يرون أقبح ما يأتونه حسنا |
[٢] والأحاديث بهذا المضمون مستفيضة بل متواترة ، فتتبّع.
ووقفت بعد برهة على الفوائد النجفيّة فرأيته ذكر في جملة ما ذكره [٣] ; في تأويل الأخبار المذكورة ما ذكرناه ، ولا يخفى أنّه أوجهها ، وقد استشهد أيضا بالأبيات المذكورة ، وهو نعم الوفاق ، بل ومن حسن [٤] التوفيق إن شاء الله.
هذا ، وقال في إكمال الدين : كان اسم سلمان روزبه بن خشنوذان ،
[١] في نسخة « م » : الناس. [٢] روح المعاني للآلوسي : ٦ / ١٩٠ ، وفيه :. كي لا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا. [٣] في نسخة « ش » : ما ذكر. [٤] في نسخة « ش » : أحسن.