منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٣٦٧ - سلمان الفارسي
عند علي ٧ فقال : لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ( ولو علم سلمان ما في قلب أبي ذر لقتله ) ، وقد آخى رسول الله ٦ بينهما ، فما ظنّك بسائر الخلق [١].
وفي أحاديث دالّة على كونه محدّثا ، وعلمه بالاسم الأعظم ، وغير ذلك [٢].
وأجاب السيّد المرتضى ٢ عن هذا الخبر الأخير أوّلا بأنّه من أخبار الآحاد ، ثمّ قال : ومن أجود ما قيل في تأويله : إنّ الهاء في قوله : لقتله ، راجع إلى المطّلع لا إلى المطّلع عليه ، كأنّه أراد أنّه إذا اطّلع على ما في قلبه وعلم موافقة باطنة لظاهرة اشتدّت محبته له وتمسّكه بمودّته ونصرته إلى أن يقتله ذلك ، كما يقولون : فلان يهوى فلانا ويحبّه حتّى أنّه قد قتله حبّه [٣] ، انتهى.
أقول : ما ذكره ٢ من التأويل يأباه قول علي ٧ لأبي ذر : لو حدّثك سلمان بما يعلم لقلت : رحم الله قاتل سلمان ، وكذا قول النبيّ ٦ لسلمان : لو عرض علمك على مقداد لكفر ، ولمقداد : يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر ، وكذا استشهاد علي ٧ بمؤاخاة النبيّ ٦ بينهما ، وقوله : فما ظنّك بسائر الخلق.
والذي أفهمه أنّه لا احتياج إلى تأويل أصلا ولا توجيه مطلقا ، بل المقصود في [٤] هذه الأخبار ظاهر كالشمس في رابعة النهار ، وهو أنّ هذين
[١] رجال الكشّي : ١٧ / ٤٠. وما بين القوسين لم يرد فيه. [٢] رجال الكشّي : ١٢ / ٢٧ ، ٢٩ ، ٣٧. [٣] أمالي المرتضى : ٢ / ٣٩٦. [٤] في نسخة « ش » : من.