منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٢٢٠ - دعبل
وروى عن علي ابنه أنّه قال : لمّا حضر أبي الوفاة تغيّر لونه وانعقد لسانه واسودّ وجهه ، فكدت الرجوع عن مذهبه ، فرأيته بعد ثلاث فيما يرى النائم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء ، فقلت له : يا أبة ما فعل بك؟ فقال : يا بني إنّ الذي رأيت من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شربي الخمر ، ولم أزل كذلك حتّى لقيت رسول الله ٦ وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء ، فقال لي : أنت دعبل؟ قلت : نعم يا رسول الله ، فقال : أنشدني قولك في أولادي ، فأنشدته قولي :
| لا أضحك الله سنّ الدهر إذ ضحكت |
| وآل أحمد مظلومون قد قهروا |
| مشرّدون نفوا عن عقر دارهم |
| كأنّهم قد [١] جنوا ما ليس يغتفر |
فقال لي : أحسنت ، وشفع في وأعطاني لباسه ، وها هي ، وأشار إلى ثياب بدنه [٢].
وفيه : لمّا أنشد الرضا ٧ قصيدته المشهورة وبلغ [٣] إلى قوله :
| لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها |
| وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي |
قال [٤] ٧ : آمنك الله يوم الفزع الأكبر. ولمّا وصل إلى قوله :
| وقبر ببغداد لنفس زكيّة |
| تضمّنها الرّحمن في الغرفات [٥]. |
قال : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ قال : بلى ، فقال :
[١] قد ، لم ترد في نسخة « م ». [٢] عيون أخبار الرضا ٧ ٢ : ٢٦٦ / ٣٥ و ٣٦. وما نقله عن العيون ورد في النسخة الخطيّة من التعليقة فقط. [٣] في نسخة « ش » : بلغ. [٤] في نسخة « ش » : فقال. [٥] في نسخة « م » : بالغرفات.