عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٨٨ - تنزيه إبراهيم عليه السلام من رذيلة الكذب
« لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَوءُلاَءِ يَنْطِقُونَ » [١] ، وبهذا حقّق إبراهيم عليهالسلام المقدّمة التامّة التي بنى عليها قوله بعد ذلك : « أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » [٢] ، فأين الكذب إذن؟!
ثمّ كيف يجوز على من اصطفاه اللّه لتبليغ رسالته أن يكذب ولو في غير التبليغ؟
إنّ العقل السليم يمنع من ذلك لما فيه من نفرة الناس عمّن يكذب ، وسلب الوثوق بما يدّعيه ، وعدم اطمئنانهم بإخباره.
ومن ثمّ فإنّ الكذب قبيح في نفسه ولا يجوز على الأنبياء عليهمالسلام كلّ قبيح ، ومن العجب أن يدّعي الطبري عدم استحالة إذن اللّه عزّوجلّ لإبراهيم في الكذب ، ليقرع قومه به! كما نقلناه عنه فيما تقدّم ، إنّه تخرّص باطل ؛ إذ لو أذِن اللّه لأحد في الكذب لكان الكذب حسناً وهو محال ، الأمر الذي يجب معه القطع على أن خبر تكذيب الأنبياء عليهمالسلام كإبراهيم ويوسف صلوات اللّه عليهما ، لا أصل له وإنّما هو من افتراء أبي هريرة وغيره من رواة تلك الأكذوبة ، كما يجب تنزيه الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم عن نسبة ذلك لإبراهيم ، لأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أعرف بما يجوز على الأنبياء وما لا يجوز من كل أحد.
ويلاحظ هنا انّ تلك الكذبات المنسوبة إلى إبراهيم عليهالسلام زوراً قد اتّصفت بخصلتين عند مخطئي الأنبياء عليهمالسلام ، وهما :
الأولى : إنّها كانت ـ كما مرّ ـ كلّها في ذات اللّه عزّوجلّ لهداية قومه.
الثانية : احتمال إذن اللّه عزّوجلّ له في تلك الكذبات لمصلحة في الدين ،
[١] سورة الأنبياء : ٢١ / ٦٥. [٢] سورة الأنبياء : ٢١ / ٦٦ ـ ٦٧.