عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ١٠١ - سادساً ما يتعلّق بنبي اللّه داود عليه السلام
الفواحش التي يربأ عنها من لامس الإيمان قلبه ، فكيف بمن اطمأن قلبه بالإيمان ، وصار تجسيداً حيّاً له في حركاته وسكناته؟!
ولا عجب في ذلك عند من آثر خرافات اليهود والذين تقنّعوا بالإسلام ككعب الأحبار وعبد اللّه بن سلام ووهب بن منبه في فهم القصص القرآني على غيرهم من أئمّة المسلمين وعلمائهم في التفسير ، الأمر الذي نجده واضحاً عند المخطئة في أكثر من مثال ، ومنه ما زعموه في تداعيات الخصم الذين تسوّروا المحراب على داود في القرآن الكريم!
قال تعالى : « وَهَلْ أَتَاك نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَك بِسُوءَالِ نَعْجَتِك إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِك وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ » [١].
وسبب هذه القصة الشريفة عند مخطئة الأنبياء عليهمالسلام يرجع إلى ما رواه لهم وهب بن منبه في سبب نزولها ، وهي رواية خرافية مطوّلة وخلاصتها :
إنّه كان لداود عليهالسلام تسعة وتسعون امرأة ، لكنّه لم يكتفِ بذلك حتّى شغف قلبه بحبّ امرأة أُخرى كانت زوجة لأحد جنوده الذي يدعى (أوريا) أو (اهريا) فاحتال عليه بزجّه في إحدى أشرس المعارك مع الأعداء ليخلو له
[١] سورة ص : ٣٨ / ٢١ ـ ٢٥.