عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٩٨ - ١ ما يتعلّق بنبي اللّه موسى عليه السلام
قال الرضا عليهالسلام : إنّ موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها ، وذلك بين المغرب والعشاء ، فوجد فيها رجلين يقتتلان من شيعته ، وهذا من عدوه ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ، فقضى موسى على العدو وبحكم اللّه تعالى ذكره فوكزه فمات ، قال هذا من عمل الشيطان ، يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى عليهالسلاممن قتله أنّه يعني الشيطان عدو مضل مبين.
فقال المأمون : فما معنى قول موسى رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي؟
قال : يقول : انّي وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة فاغفر لي ، أي استرني من أعدائك لئلاّ يظفروا بي فيقتلوني فغفر له انّه هو الغفور الرحيم ، قال موسى عليهالسلام: « رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ » من القوة حتى قتلت رجلاً بوكزه « فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ » بل أجاهد سبيلك بهذه القوة حتى رضى « فَأَصْبَحَ» موسى عليهالسلامفي المدينة « خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالاْءَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ » على آخر « قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِّيٌ مُبِينٌ » [١] قاتلت رجلاً بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأُوذينّك ، وأراد أن يبطش به « فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا » وهو من شيعته « قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالاْءَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الاْءَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ » [٢].
قال المأمون : جزاك اللّه عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن ، فما معنى قول موسى لفرعون : « فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ » [٣].
[١] سورة القصص : ٢٨ / ١٨. [٢] سورة القصص : ٢٨ / ١٩. [٣] سورة الشعراء : ٢٦ / ٢٠.