عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٢٢ - الآية الثالثة
ذُرِّيَّتِي » [١] من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرّية من يستحقّ الإمامة ومنهم من لا يستحقّها .. وذلك يستحيل أن يدعو إبراهيم عليهالسلام بالإمامة للكافر أو المسلم الذي ليس بمعصوم ، فصحّ أنّ من باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين جملة الخواص الأخص ، ثمّ المعصوم هو الخاص الأخص) [٢].
وإلاّ غير الأنبياء والرسل والأئمّة لم يكن هناك من له صفة الخاصية هذه فيكون الإتباع لهم فقط لوجوب عصمتهم.
وبناءً على ضرورة الهداية والإرشاد والقيادة أن تكون بيد المعصوم يرى السيد عبد اللّه شبر أنّ السفيه لا يكون إمام التقيّ فيستنتج أنّ الآية (دلّت على وجوب عصمة النبيّ والإمام لصدق الظالم على العاصي سواء فسّر بانتقاص الحقّ أو وضع الشيء في غير موضعه) [٣].
وهذا مأخوذ من قول الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليهالسلام في معنى قوله تعالى : « لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ».
روى زيد الشحام قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليهالسلام يقول : إنّ اللّه تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبيّاً ، وأنّ اللّه اتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً ، وأنّ اللّه اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً ، فلما جمع له الأشياء قال : « إِنِّي جَاعِلُك لِلنَّاسِ إِمَاماً » قال : فمن عظمتها في عين إبراهيم « قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » قال : لا يكون
[١] سورة إبراهيم : ١٤ / ٤٠. [٢] البرهان في تفسير القرآن / السيد هاشم البحراني ١ : ٥٣٨ ، والجوهر الثمين ١ : ١٤٢ ، وكنز الدقائق / الشيخ محمد بن محمد رضا الهندي ٢ : ١٣٦ ، والكاشف / محمد جواد مغنية ١ : ١٩٦. [٣] تفسير السيد عبد اللّه شبّر ١ : ١٨.