عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ١٨ - الآية الثانية
وقال العلاّمة الطبرسي : (الاصطفاء والاجتباء والاختيار نظائر ، وهو افتعال من الصفوة وهذا من أحسن البيان الذي يمثّل به المعلوم المرئي ، وذلك أن الصافي هو النقي من شوائب الأدناس) [١].
ثمّ ينتقل إلى تحديد المعنى المراد من الآية انطلاقاً من هذه الدلالة اللغوية فيقول : (ويجب أن يكون الذين اصطفاهم اللّه تعالى مطهّرين معصومين منزّهين عن القبائح لأنّه تعالى لا يختار ولا يصطفي إلاّ من كان كذلك ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة ، فعلى هذا يختصّ الاصطفاء بمن كان معصوماً من آل إبراهيم وآل عمران سواء كان نبيّاً أو إماماً) [٢].
وما يقارب هذا المعنى من دلالة الآية على العصمة المطلقة لهم عليهمالسلام ما ذكره الشيخ الطبرسي في جوامع الجامع [٣].
ويرى بعد ذلك أنّ دلالة الآية على الاصطفاء ذات وجهين فيقول : (إحداها : إنّه اصطفاه لنفسه ، أي : جعله خالصاً له يختصّ به.
الثاني : إنّه اصطفاه على غيره ، أي : اختصّه بالتفضيل على غيره) [٤].
وأشار السيد عبد اللّه شبر رحمهالله إلى عصمتهم عليهمالسلام من خلال الاصطفاء في الآية المباركة حيث يرى أنّ اللّه تعالى اصطفاهم (بالنبوة والإمامة
[١] مجمع البيان / العلاّمة الطبرسي ٢ : ٤٥٤. [٢] مجمع البيان ٢ : ٥٥٥. [٣] جوامع الجامع / العلاّمة الطبرسي ١ : ١٦٩. [٤] مجمع البيان ٢ : ٥٥٥.