عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٦٦ - أوّلاً ما يتعلّق بنبي اللّه آدم عليه السلام
وبعد هذا البيان لا يمكن القبول بالقول أن آدم قد أخطأ أو أن اللّه تعالى قد تعمّد تخطئته لحكمة منه ، فإذا كان اللّه عز وجل هو الذي خطأ آدم ، فما ذنبه حتى يعاقبه ويجعله من أهل الغواية.
ولو عدنا إلى الآية التي قالوا أنها جاءت في مورد عتاب له عليهالسلام وهي قوله تعالى : « أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ » [١] نجد الشريف المرتضى رحمهالله يوجهها انطلاقاً من الخصائص البلاغية المتفردة للأسلوب القرآني بقوله : (أما النهي والأمر فليس يختصان عندنا بصيغة ليس فيها احتمال ولا اشتراك وقد يؤمر عندنا بلفظ النهي وينهى بلفظ الأمر فإنما يكون النهي نهياً بكراهة المنهي عنه فإذا قال تعالى : « وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ » [٢] ولم يكره قربها ، لم يكن في الحقيقة ناهياً ، كما أنه تعالى لمّا قال : « اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ » [٣] « وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا » [٤] ولم يرد ذلك ، لم يكن أمراً فإذا كان قوله : « وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ » أراد ترك التناول ، فيجب أن يكون هذا القول أمراً ، إن سمّاه منهي عنه ، ويسمّى أمره له نهي من حيث كان فيه معنى النهي ، لأن النهي ترغيبٌ في الامتناع عن الفعل وتزهيد في الفعل نفسه ، ولما كان الأمر ترغيباً في الفعل وتزهيداً في تركه ، جاز أن يُسميه نهياً) [٥].
وينحى الشيخ الطوسي رحمهالله نفس المنحى بتوجيه الآية بما يثبت العصمة المطلقة بأن آدم عليهالسلام لم يرتكب قبيحاً لقيام الدلالة عنده على عصمته من سائر
[١] سورة الأعراف : ٧ / ٢٢. [٢] سورة الأعراف : ٧ / ١٩. [٣] سورة فصلت : ٤١ / ٤٠. [٤] سورة المائدة : ٥ / ٢. [٥] تنزيه الأنبياء : ٢٦.