عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٧٥ - ثالثاً ما يتعلّق بنبي اللّه إبراهيم الخليل عليه السلام
١ ـ قوله تعالى « وَكَذَلِك نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ » [١].
لنفاة العصمة المطلقة من المخطئة عدّة أقوال في تفسير هذه الآية أهمّها ثلاثة ، وهي :
القول الأوّل : إنّ نبي اللّه عزّوجلّ إبراهيم عليهالسلام قال ذلك كذباً [٢] أو كان ذلك إمّا كذباً أو كذباً وكفراً معاً!! [٣]. [٤]
القول الثاني : إن إبراهيم عليهالسلام قال : « هَذَا رَبِّي » في مرحلة صباه وقبل لزوم التكليف له. وقد نسب الشيخ الطوسي هذا القول إلى أبي علي الجبائي من
[١] سورة الأنعام : ٦ / ٧٥ ـ ٧٦. [٢] قال القرطبي المالكي في قوله تعالى : « فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربّي » قال : « قوله في الكوكب : « هذا ربّي » كذبة ، وهي داخلة في الكذب!! » الجامع لأحكام القرآن ١١ : ٣٠١. [٣] قال الرازي في بيان شُبَهات المخطئة في هذه الآية : « الشبهة الأولى : قوله تعالى حاكياً عن إبراهيم عليهالسلام : « قال هذا ربي » فلا يخلو إما أن يقال : إنّه قال هذا الكلام في النظر والاستدلال ، أو بعده :
فإن كان الأول كان قطعه بذلك مع تجويزه أن يكون الأمر بخلافه إخباراً عما يجوز المخبر كونه كاذباً فيه وذلك غير جائز.
وإن كان الثاني كان ذلك كذباً قطعاً ، بل كفر قطعاً » ، عصمة الأنبياء : ٢٨ ـ ٢٩ وهذا لا يقوله إلاّ زنديق على حد تعبير الفخر الرازي كما سيأتي في تكذيب حديث الكذّاب أبي هريرة الدوسي في تكذيبه أبي الأنبياء الخليل إبراهيم صلوات اللّه عليه.
[٤] حكاه الرازي في عصمة الأنبياء عليهمالسلام : ٢٨ ـ ٢٩ عن بعضهم!