عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ١١٣ - سابعاً ما يتعلق بنبي اللّه سليمان عليه السلام
فضاع ملك سليمان ، لكنّه صاد سمكة في البحر وفتح بطنها فوجد خاتمه فيها فعاد له ملكه!!
ونحو هذا من القصص الخرافية الإسرائيلية التي ننزّه كتابنا عن ذكرها [١].
وقد ذهب علماء الشيعة إلى نزاهة سليمان عليهالسلام عن كلّ ما ذكروه ، وخلاصة ما ذكروه أنّ الآية الشريفة لم تذكر فعل سليمان الذي تاب منه واستغفر ربّه ، وهذا بحدّ ذاته يشير إلى أنّه لم يكن ذنبا أو معصية ، وإنّما قد يكون صدر منه عليهالسلام ما هو بخلاف الأولى فعوتب عليه ، وتوبته عليهالسلام لا لاقترافه معصية بل لتركه الأولى [٢].
قال الشيخ الطوسي بعد أن ذكر تلك الخرافات عن العامّة : « والذي قاله المفسّرون من أهل الحقّ ومن نزّه الأنبياء عن القبائح ونزّه اللّه تعالى عن مثل ذلك ، هو أنّه لا يجوز أن يمكن اللّه جنيّا ليتمثّل في صورة نبي لما في ذلك من الاستبعاد ، وأنّ النبوة لا تكون في الخاتم ، وأنّه تعالى لا يسلب النبيّ نبوّته ، وليس في الآية شيء من ذلك وإنّما قال فيها أنّه أُلقي على كرسيه جسدا ... إلى أن قال ـ معرضا بخبر أبي هريرة ـ ومن قال من حيث إنّه لم يستثنِ مشيئة اللّه في ذلك فقوله فاسد ، لأنّه وإن لم يذكر مشيئة اللّه لفظا ـ يعني على تقدير صحّة الخبر ـ فلابدّ من تقديرها في المعنى ، وإلاّ لم يأمن أن يكون خبره كذبا » [٣].
[١] انظر هذه الخرافات في تفسير الطبري ٢٣ : ١٨٦ ـ ١٨٧ / ٢٢٩٧٥ و ٢٢٩٧٩ و ٢٢٩٨٠ ، وتفسير ابن كثير ٤ : ٣٨ ، وفتح الباري / ابن حجر العسقلاني ٦ : ٣٢٩ وغيرها كثير. [٢] راجع : تنزيه الأنبياء عليهمالسلام : ١٣٧ وتفسير القرآن الكريم / صدر المتألهين الشيرازي ٣ : ١٢١ وتفسير الكاشف / محمد جواد مغنية ٦ : ٣٧٩. [٣] التبيان ٨ : ٥٦٢ ومثله في مجمع البيان ٨ : ٣٦٠.