عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ١١٢ - سابعاً ما يتعلق بنبي اللّه سليمان عليه السلام
تعالى ، والأنبياء عليهمالسلام منزهون عنه.
المورد الثاني : قوله تعالى : « وَلَقَدْ فتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَّابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لاِءَِحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ » [١].
وقد روى لهم شيخ المضيرة أبو هريرة في أصحّ كتبهم مرفوعا أن سليمان النبي عليهالسلام قال : « لأطوفن الليلة عن سبعين امرأة تحمل كلّ امرأة فارسا يجاهد في سبيل اللّه ، فقال له صاحبه : إن شاء اللّه ، فلم يقل ، ولم تحمل شيئا إلاّ واحدا ساقطا إحدى شقّيه » [٢] فهو الذي ألقى جسدا على كرسي سليمان!
وهذه الرواية كذب لا ريب فيه ، ولعلّ أبا هريرة أخذها من أُستاذه كعب الأحبار ونسبها إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كذبا ، والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أعلم من غيره بما يجوز وما لا يجوز على الأنبياء عليهمالسلام ، وقد نسبت هذه الرواية إلى سليمان ما لا يجوز عليه ، بل فضلت أحد رعيته عليه ، وجعلته أكثر من نبيّه علما وذكرا للّه عزّوجلّ!
على أنّ ظاهر رواية البخاري خبيث جدا لأنّه يفيد أن ترك سليمان عليهالسلام الاستثناء لا عن سهو بل عن عمد وسبق إصرار ، ألا ترى أبا هريرة يزعم أنّ أحد رعيته ذكّره بالاستثناء ومع هذا لم يفعل!
فانظر إلى مقام الأنبياء عليهمالسلام عند هؤلاء القوم الذين لا يفقهون حديثا!
ولهم روايات أخرى كثيرة طافحة بكل خرافة آثرنا تركها لوضوح خرافاتها ، وخلاصتها أنّ سليمان عليهالسلام ضحك عليه جني أو شيطان اسمه صخر ، أو آصر ، أو آصف ، أو حبقيق ، وأنّه أخذ منه خاتمه وألقاه في البحر ،
[١] سورة ص : ٣٨ / ٣٤ ـ ٣٥. [٢] صحيح البخاري ٤ : ١٣٦.