عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٤٠ - الحديث الثالث
أمّا قوله عزّوجلّ في آدم عليهالسلام: « وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى » [٧] فأن اللّه عزّوجلّ خلق آدم حجّة في أرضه وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنّة ، وكانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض لتتمّ مقادير أمر اللّه عزّوجلّ ، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجّةً وخليفةً عصم بقوله عزّوجلّ : « إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ » [٨].
وأمّا قوله عزّوجلّ : « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » [١] إنّما ظنّ أنّ اللّه عزّوجلّ لا يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول اللّه عزّوجلّ : « وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ » [٢] ، أي ضيق عليه ولو ظن أن اللّه تبارك وتعالى لا يقدر عليه لكان قد كفر.
وأمّا قوله عزّوجلّ في يوسف : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا » [٣] فانّها همّت بالمعصية وهمّ يوسف بقتلها إن أجبرته ، لعظم ما داخله ، فصرف اللّه عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله : « كَذَلِك لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ ـ يعني القتل ـ وَالْفَحْشَاءَ » [٤].
وأمّا داود فما يقول مَنْ قبلكم فيه؟
فقال علي بن الجهم : يقولون : إن داود كان في محرابه يصلّي إذ تصوّر له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع صلاته وقام ليأخذ
[١] سورة طه : ٢٠ / ١٢١. [٢] سورة آل عمران : ٣ / ٣٣. [٣] سورة الأنبياء : ٢١ / ٨٧. [٤] سورة الفجر : ٨٩ / ١٦. [٥] سورة يوسف : ١٢ / ٢٤. [٦] سورة يوسف : ١٢ / ٢٤.