عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٨٢ - ثالثاً ما يتعلّق بنبي اللّه إبراهيم الخليل عليه السلام
إن كانت الآلهة المكسورة تنطق فإن كبيرهم هو الذي كسَّرهم. وهذا قول خلاف ما تظاهرت به الأخبار عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن إبراهيم لم يكذب إلاّ ثلاث كذبات كلها في اللّه :
قوله : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ».
وقوله : « إِنِّي سَقِيمٌ ».
وقوله لسارة : هي أُختي.
وغيرمستحيل أن يكون اللّه جلّ ذكره أذِن لخليله في ذلك ليقرع قومه به ويحتجّ له عليهم ، ويعرّفهم موضع خطئهم وسوء نظرهم لأنفسهم ، كما قال مؤذن يوسف لأُخوته : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ » [١] ولم يكونوا سرقوا شيئاً » [٢].
وقال في مكان آخر : « واختلف في وجه قول إبراهيم « إِنِّي سَقِيمٌ » وهو صحيح ، فروي عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : لم يكذب إبراهيم إلاّ ثلاث كذبات. ذكر من قال ذلك ».
ثمّ أخرج تلك الفرية عن محمد بن سيرين ، وعبد الرحمن الأعرج ، والمسيب بن رافع ؛ كلٌّ من طريق ، عن أبي هريرة [٣].
ثمّ ذكر بعد ذلك القول المعارض لذلك فقال : « وقال آخرون : إنّ قوله « إِنِّي سَقِيمٌ » كلمة فيها معراض ومعناها : إنّ كل من كان في عقبه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر ، والخبر عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بخلاف هذا القول ، وقول رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الحق دون غيره » [٤].
[١] سورة يوسف : ١٢ / ٧٠. [٢] جامع البيان / الطبري العامي ١٧ : ٥٤ ـ ٥٥. [٣] جامع البيان ٢٣ : ٨٤ ـ ٨٥ / ٢٥٨٠. [٤] جامع البيان ٢٣ : ٨٥.