عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٥٩ - الطائفة الأولى ما يمس ظاهرها عصمة جميع الأنبياء عليهم السلام
قَرِيْبٌ ».
وقيل : أنّه ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملة وتفصيلاً ، وقال المؤمنون « مَتَى نَصْرُ اللّهِ » : وقال الرسول : « أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيْبٌ » كقوله : « جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » [٢] ، أي : لتسكنوا بالليل ولتبتغوا من فضله بالنهار » [٣].
ومنها : قوله تعالى : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » [٤].
تمسك القائلون بعدم العصمة المطلقة للأنبياء عليهمالسلام بدلالة هذه الآية على إلقاء الشيطان في أُمنية الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أو النبيّ بالتدخل في الوحي النازل عليه فيغيره إلى غير ما نزل به ، مستندين في ذلك إلى رواية واهية في سبب نزولها أظلت كثيراً من المفسرين. فالأمنية في القرآن قد تأتي ويراد منها التلاوة والقراءة ، على ما أشار إليه الراغب الأصفهاني في قوله : « أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » أي : في تلاوته [٢].
ومن مدخل الأمنية هذا يلج بعض المفسرين ليطعن من خلاله بعصمة الأنبياء عليهمالسلام وقالوا بأن المراد من الآية هو أنّ ما من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى وتلا الآيات النازلة عليه ، تدخل الشيطان في قراءته فأدخل فيها ما ليس
[١] سورة القصص : ٢٨ / ٧٣. [٢] مجمع البيان ٢ : ٦٩ ، وانظر : التبيان ٢ : ١٩٩. [٣] سورة الحج : ٢٢ / ٥٢. [٤] المفردات في غريب القرآن : ٨٧٠ ، مادة (منى).