عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٥٠ - الدليل الثالث الاحتياج للمعصوم
التدبرّ في شرح العلاّمة الحلّي لكلام المحقّق الطوسي رحمهما اللّه المستدلّ به على وجوب العصمة بامتناع التسلسل [١] وإن كان كلامه في الإمام إلاّ أن هذا يمكن تسريته إلى الأنبياء عليهمالسلام لاشتراكهم في صفة ( العصمة ) وللوقوف على شرح ذلك ما نجده عند العلاّمة الحلّي رحمهالله حيث يقول : ( إنّ الإمام لو لم يكن معصوماً للزم التسلسل والتالي باطل فالمقدّم مثله ، بيان الشرطية ، إنّ المقتضي لوجوب نصب الإمام هو تجويز الخطأ على الرعية ، فلو كان هذا المقتضي ثابتاً في حقّ الإمام ، وجب أن يكون له إمام آخر وبتسلسل أو ينتهي إلى إمام لا يجوز عليه الخطأ فيكون هو الإمام الأصلي ) [٢].
وأمّا وجوب العصمة عند السيد شبر رحمهالله فيبرّرها بعدم خطأ المعصوم (لأنّه لو كان يخطأ لاحتاج إلى من يسدّده ويمنعه عن خطأ وينبّهه على نسيانه ، فأما أن يكون معصوماً فيثبت المطلوب أو غير معصوم فيتسلسل) [٣].
فيكون بذلك معصوماً لعدم ثبوت الخطأ بحقّه ولأنه ممّن وثق بإتباعه وانتهاج مسلكه ، وهذا هو الذي دعى السيد إبراهيم الحجازي إلى الاستدلال بذلك لإثبات العصمة ، حيث رأى (إن وجه الحاجة إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والإمام عليهالسلام هو جواز الخطأ وصدور المعصية عن الأمة ، فلو جاز عليهم ذلك لاحتاجوا إلى مرشد آخر ، لاشتراك العلة ولزوم الترجيح بلا مرجّح في دور أو بتسلسل) [٤].
وهذا يدل على عدم عروض الخطأ عليهم (صلوات اللّه عليهم) وجوازه
[١] كشف المراد : ٣٩٠ ، ومناهج اليقين : ٤٢٦. [٢] المصدر نفسه : ٣٩٠. [٣] حق اليقين / السيد عبد اللّه شبّر ١ : ٩٢. [٤] آيات العقائد / السيد إبراهيم الحجازي : ١٨٦.