عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ١١ - أوّلاً ـ العصمة عند الإماميّة
عليها » [١].
وكذا هي لطف من اللّه يترتّب عليه الوثوق بقول المعصوم عليهالسلام ولذا اعتبرها العلاّمة ابن المطهّر الحلّي رحمهالله (ت / ٧٢٦ هـ) : (لطف خفي يفعله اللّه تعالى بالمكلّف بحيث لا يكون له داعٍ إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك ، لأنّه لولا ذلك لم يحصل الوثوق بقوله فانتفت الفائدة من البعثة وهو محال) [٢].
وفي الصراط المستقيم أكّد الشيخ زين الدين العاملي على اتّصافهم عليهمالسلام بالعصمة عن كلّ نقيصة من أوّل عمرهم [٣].
ومن هنا قالوا : «وليس معنى العصمة أنّ اللّه يجبره على ترك المعصية بل يفعل به ألطافاً ، يترك معها المعصية ، باختياره مع قدرته عليها » [٤].
ويضيف السيّد الشهيد محمد باقر الصدر رحمهالله أبعاد أُخرى مهمّة على معنى العصمة من خلال ارتباطها بالرسالة في إطارها الشمولي فيقول : « العصمة عبارة عن الانفعال الكامل بالرسالة والتجسيد الكامل لكلّ معطيات تلك الرسالة في النطاقات الروحيّة والفكريّة والعمليّة » [٥].
وهذه التعريفات والدلالات التي اعتمدها متكلّمو الإماميّة نجدها قد اشتقّت من الأُصول والآثار الواردة عن أهل البيت عليهمالسلام [٦].
[١] النكت الاعتقادية / الشيخ المفيد ١٠ : ٣٧. [٢] شرح الباب الحادي عشر / المقداد السيوري : ٦٣. [٣] ظ : الصراط المستقيم / النباطي العاملي ١ : ٥٠. [٤] حق اليقين / السيد عبداللّه شبر ١ : ٩٠. [٥] أهل البيت عليهمالسلام تنوع أدوار ووحدة هدف / السيد الشهيد محمد باقر الصدر رحمهالله : ٤٧. [٦] ظ : معاني الأخبار / الشيخ الصدوق : ١٣٢.