عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٢٧ - الآية الرابعة
اعتبر في جانب رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم من غير فرق) [١].
وعند التدبّر بكلمات أعلام التفسير من غير المدرسة الإمامية نجد أن العصمة هي السمة الغالبة لمن قرن اللّه طاعتهم بطاعته ولسان الفخر الرازي في إثبات عصمة الأنبياء عليهمالسلام من حيث كونهم في مقدّمة أولي الأمر المذكورين في الآية المباركة خير شاهد على ذلك حيث ذكروا الدليل على ذلك أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ أن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ نهي عنه ، فهذا يقضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وأنّه محال ، فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ فثبت قطعاً أنّ ولي الأمر المذكور في الآية لابدّ وأن يكون معصوماً) [٢].
وعلى هذا فإذا ثبت العصمة لأولي الأمر عليهمالسلام بغض النظر عمن حمل الرازي وغيره بنسبة الآية لهم ، فأنّها تكون ثابتة للأنبياء بطريق أولي لأنّهم من مصاديق أُولي الأمر المأمورون بأتباعهم.
ويمكن أن نستوحي من هذه الآية المباركة عدّة استفادات أهمها :
الأولى : بما أن اللّه سبحانه وتعالى منبع العصمة ، إذاً يجب أن يكون الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم معصوماً وإلاّ لاختلّت الإطاعة الثانية لما عُطفت على الإطاعة
[١] الميزان ٤ : ٣٩١. [٢] مفاتيح الغيب ١٠ : ١١٦ ، والجامع لأحكام القرآن ٣ : ١٨١ ـ ١٨٢.