عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٧٩ - ثالثاً ما يتعلّق بنبي اللّه إبراهيم الخليل عليه السلام
٣ ـ وبقوله تعالى ـ حكاية عمّا جرى لإبراهيم عليهالسلام بعد أن جعل أصنام قومه جذاذاً وترك كبيرهم لحكمة بالغة غابت عن نظر مخطئة الأنبياء عليهمالسلام ـ : «قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ » [١].
وقد ضلّت أفهام أكثر مفسّري العامّة بتلك الآيات اغتراراً بأكاذيب ما أنزل اللّه بها من سلطان ، رووها ـ موقوفة ومرفوعة ـ عن أبي هريرة ، وعبد اللّه ابن عباس!
أمّا حديث أبي هريرة فقد أخرجوه عنه من أربعة طرق وعمدتها ما كان من رواية محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، وهو الطريق الذي اتّفق عليه البخاري ومسلم في ما يسمّى بالصحيحين! وفيه يقول أبو هريرة : « لم يكذب إبراهيم عليهالسلام قط إلاّ ثلاث كذبات : ثنتين منهن في ذات اللّه عزّوجلّ : قوله « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ » [٢] ، وقوله « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ».
ثمّ قال أبو هريرة : بينا هو ـ يعني إبراهيم عليهالسلام ـ ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبارة ، فقيل له : إن ههنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس ، فأرسل إليه ، فسأله عنها ، فقال : من هذه؟ قال : أُختي [٣] ، فأتى سارة قال :
[١] سورة الأنبياء : ٢١ / ٦٢ ـ ٦٣. [٢] سورة الصافّات : ٣٧ / ٨٨ ـ ٨٩. [٣] هذه بزعم أبي هريرة الكذّاب هي الكذبة الثالثة لإبراهيم عليهالسلام ، لأن سارة كانت زوجته عليهمالسلام ولم تكن أُخته. وإنّما قلت (بزعم أبي هريرة الكذّاب) اقتداء بالفخر الرازي الذي صرّح ـ كما سيأتي في محلّه ـ بأن نسبة الكذب إلى راوي الخبر