عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٩٢ - رابعاً ما يتعلّق بنبيّ اللّه يونس عليه السلام
مليم ، أي يلوم غيره وهو أحق منه باللوم ثم يقول : وقرئ (مليم) بفتح الميم ، من ليم فهو مليم » [١].
أمّا القرطبي فيرى أنه عليهالسلام أتى بما يلام عليه ، فأما الملوم فهو الذي يُلام استحق ذلك أو لم يستحق ، ثم يقول : « وقيل : المليم المعيب ، يُقال : لام الرجل إذا عمل شيئاً مضارا معيباً بذلك العمل » [٢].
والبيضاوي يقول مفسراً الآية الكريمة : داخل في الملامة أو آتٍ بما يلام عليها أو مليم نفسه [٣] والبغوي يرى الرأي نفسه [٤].
ومن هنا قالوا بعدم عصمة يونس عليهالسلام عصمة مطلقة وجوّزوا ارتكابه ما استحقّ عليه ملامة العقاب!
والحقّ أنّ الآية الشريفة لا تقدح بعصمته المطلقة من كلّ وجه ، ولا دلالة فيها على ذلك لأن العقاب الوارد فيها كان على ترك الأولى ، لا ترك الواجب الذي يلام عليه من يفعله لوم عقاب لا لوم عتاب.
وهذا هو مذهب جميع الإمامية ، لأنّهم يقولون ـ تبعاً لآل محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وأدلّة العقول ـ بالعصمة المطلقة لجميع الأنبياء عليهمالسلام قبل بعثتهم وبعدها ، ولا يجوزون عليهم حتى الصغائر ، وإذا حصل لأحدهم عليهمالسلام من قبيل هذا فأنّه يحمل على ترك الأولى ، ومن هنا ندرك أنه سبحانه لم يخاطب نبيه لذنب ارتكبه أو خطأ أقترفه وإنما يكون خطاب تشريف وعتاب لطيف لا عتاب عقاب ، « مستحق للّوم ، لوم العتاب لا لوم العقاب على خروجه من بين قومه
[١] الكشاف ٤ : ٦٣. [٢] الجامع لأحكام القرآن ٨ : ٨١. [٣] تفسير البيضاوي ٥ : ٢٧. [٤] تفسير البغوي ٤ : ٤٣.