عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٩٤ - ١ ما يتعلّق بنبي اللّه موسى عليه السلام
فقال أنا : فعتب اللّه عليه إذ لم يردّ العلم إليه ، فأوحى اللّه إليه أنّ لي عبداً بمجمع البحرين هو أعلم منك ... » [١].
وقال الزمخشري : « وروي أنه لما ظهر موسى على مصر مع بني إسرائيل واستقروا بها بعد هلاك القبط ، أمره اللّه أن يذكِّر قومه النعمة ، فقام فيهم خطيباً فذكر نعمة اللّه وقال : إنّه اصطفى نبيّكم وكلمة فقالوا له قد علمنا هذا ، فأيّ الناس أعلم؟ قال أنا : فَعَتَب اللّه عليه حين لم يردّ العلم إلى اللّه ، فأوحى إليه : (بل أعلم منك عبد لي عند مجمع البحرين وهو الخضر) [٢].
أما القرطبي فقد علّق على الآية الكريمة « وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » [٣] قائلاً : « وسبب هذه القصة ما أخرجه الصحيحان عن أبي بن كعب انّه سمع رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : إنّ موسى عليهالسلام قام خطيباً في بني إسرائيل فَسُئِلَ أيّ الناس أعلم؟ فقال أنا ، فعتب اللّه عليه إذ لم يردّ العلم إليه فأوحى اللّه إليه : أنّ لي عبداً بمجمع البحرين هو أعلم منك ... » [٤].
والرواية ظاهرة البطلان ، وحاشا لابن عباس أن يقول بحق نوف البكالي (كذب عدو اللّه ) لعلمه الأكيد بجلالة نوف البكالي رضياللّه تعالى عنه ووثاقته وحبه الشديد لأمير المؤمنين الإمام علي عليهالسلام ، وتمسكه بالثقلين كتاب اللّه وعترة نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الأمر الذي يشير إلى تلك اليد الأموية الخبيثة في صناعة الخبر المذكور كما هو حالها في صناعة الكثير من الأخبار التي أودعها
[١] ظ : صحيح البخاري ٧ : ٦٠٧ باب حديث الخضر مع موسى. [٢] الكشاف ٢ : ٦٨٣. [٣] سورة الكهف : ١٨ / ٦٠. [٤] الجامع لأحكام القرآن ٥ : ٢٧٨.