عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ١٦ - الآية الأُولى
ومن كان بهذه الصفات لابدّ أن يكون معصوماً مخلصاً كي يكون أهلاً للاقتداء.
ولذا نجد القرطبي يوافق الرازي في دلالة الآية على الهادي للحقّ فقال : (دلّت الآية على أنّ اللّه تعالى لا يخلي الدنيا في وقت من الأوقات من داعٍ يدعو إلى الحقّ ..) [١].
ونستطيع أن نستنتج من هذا بأنّ هذه الأُمّة هي آخر الأُمم وأنّه لابدّ أن يبقى منها من يقوم بأوامر اللّه مع قيام الدنيا وأنّه الهادي والداعي إلى الحقّ ، وما ذكره الرازي والقرطبي اعتراف منهما بما تقوله الإمامية من وجود الإمام المهدي عليهالسلام حجّة اللّه تعالى على أرضه ، وإلاّ فمن هو الحجّة غيره يا ترى؟!
وقال السيّد الطباطبائي رحمهالله : إنّها (تدلُّ على أنّ النوع الإنساني يتضمّن طائفة قليلة أو كثيرة مهتدية حقيقية ، إذ الكلام في الاهتداء والضلال الحقيقيين المستندين إلى صنع اللّه ومن يهدي اللّه فهو المهتدي ، ومن يضلّل فأُولئك هم الخاسرون ، والاهتداء الحقيقي لا يكون إلاّ عن هداية حقيقية ، وهي التي للّه سبحانه) [٢].
ثمّ يقول : (إنّ الهداية الحقيقيّة الإلهيّة لا تختلف عن مقتضاها بوجه وتوجب العصمة من الضلال) [٣].
فالذي يهدي بالحقّ وبه يعدل لابدّ أن يكون معصوماً في جميع الأزمنة ، ولا يمكن بناءً على هذا أن يظهر المصداق لهذهِ الآية المباركة إلاّ على ما نقول
[١] الجامع لأحكام القرآن / القرطبي ٤ : ٢٥٥. [٢] الميزان / السيد الطباطبائي ٨ : ٣٤٥. [٣] المصدر نفسه.