عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٦٠ - الطائفة الأولى ما يمس ظاهرها عصمة جميع الأنبياء عليهم السلام
منها ، واستشهدوا لذلك بما رواه الطبري عن محمد بن كعب القرضي ، ومحمد ابن قيس قالا : « جلس رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم في نادٍ من أندية قريش كثير أهله فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من اللّه شيء فينفروا عنه ، فأنزل اللّه عليه : « وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى » [١].
فقرأها صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى إذا بلغ « أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى » [٢].
ألقى عليه الشيطان كلمتين : ( تلك الغرانقة العلى ، وأنّ شفاعتهنّ لترتجى ) فتكلم بها ثم مضى فقرأ السورة كلّها فسجد في آخر السورة وسجد القوم جميعاً معه ، ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود فرضوا بما تكلّم به وقالوا : قد عرفنا أن اللّه يحيي ويميت وهو الذي يخلق ويزرق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده إذا جعلت لها نصيباً فنحن معك ، قالا : فلما أمسى أتاه جبرائيل عليهالسلام فعرض عليه السورة ، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال : ما جئتك بهاتين ، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : افتريت على اللّه وقلت على اللّه ما لم يقل فأوحى اللّه عليه « وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَك عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاك لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً » [٣] ، فما زال مغموماً مهموماً حتى نزلت عليه : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ
[١] سورة النجم : ٥٣ / ١ ـ ٢. [٢] سورة النجم : ٥٣ / ١٩ ـ ٢٠. [٣] سورة الإسراء : ١٧ / ٧٣ ـ ٧٥.