عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٨٦ - تنزيه إبراهيم عليه السلام من رذيلة الكذب
ثمّ ذكر عدّة وجوه في بيان أنّه عليهالسلام لم يكذب في قوله ، إلى أن قال : « القول الثاني ، وهو قول طائفة من أهل الحكايات ، أنّ ذلك كذب ، واحتجّوا بما رُوي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : لم يكذب إبراهيم إلاّ ثلاث كذبات ، كلّها في ذات اللّه تعالى :
قوله : « إِنِّي سَقِيمٌ ».
وقوله : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ».
وقوله لسارة : هي أُختي.
وفي خبر آخر أنّ أهل الموقف إذا سألوا إبراهيم الشفاعة ، قال : إنّي كذبت ثلاث كذبات .. أمّا الخبر الأوّل وهو الذي رووه. فَلأنْ يُضاف الكذب إلى رواته أولى من أن يُضاف إلى الأنبياء عليهمالسلام ، والدليل القاطع عليه أنّه لو جاز أن يكذبوا لمصلحة ويأذن اللّه تعالى فيه ، فلنجوّز هذا الاحتمال في كل ما أخبروا عنه ، وفي كلّ ما أخبر اللّه تعالى عنه ، وذلك يُعطّل الوثوق بالشرائع وتطرّق التهمة إلى كلّها ، ثمّ إنّ ذلك الخبر لو صحّ فهو محمول على المعاريض على ما قال عليهالسلام : إنّ في المعارض لمندوحة عن الكذب.
فأمّا قوله : « إِنِّي سَقِيمٌ » فلعلّه كان به سقم قليل ، واستقصاء الكلام فيه يجيء في موضعه.
وأمّا قوله : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ » فقد ظهر الجواب عنه.
وأمّا قوله لسارة : إنّها أُختي ، فالمراد : أنّها أُخته في الدين ، وإذا أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير نسبة الكذب إلى الأنبياء عليهمالسلام ، فحينئذٍ لا يحكم بنسبة الكذب إلاّ زنديق » [١].
وقد علمت أنّ البخاري ومن وافقه صدقوا بنسبة أبي هريرة الكذب إلى
[١] التفسير الكبير ١١ : ١٨٦ ـ ١٨٧ في تفسير الآية (٦٣) من سورة الأنبياء.