سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٧٦ - أسباب حرق السنّة ، ومنع تدوينها في عصر أبي بكر وعمر وعثمان
ننتهي إليه : الجدّ والكلالة ، وأبواب من أبواب الربا » [١].
في الدرّ المنثور أيضاً أخرج عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، والدارمي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي في سننه ، عن الشعبي قال : سئل أبو بكر عن الكلالة فقال : إنّي سأقول فيها برأيي ، فإذا كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له ، وإنْ كان خطأ فمنّي ومن الشيطان ، والله منه بريء ، أراه ما خلا الولد والوالد ، فلمّا استخلف عمر قال : الكلالة ما عدا الولد ، فلمّا طعن عمر قال : إنّي لأستحي من الله أنْ أخالف أبا بكر رضياللهعنه [٢].
عمر لا يعرف حقيقة الحجر الأسود :
روى الحاكم في المستدرك ، بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال حججنا مع عمر بن الخطّاب ، فلمّا دخل الطواف استقبل الحجر ، فقال : إنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولو لا أنّي رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قبّلك ما قبلتك ، ثمّ قبله ، فقال له عليّ بن أبي طالب : بلى يا أمير المؤمنين ، إنّه يضر وينفع ، قال : بم؟ قال : بكتاب الله تبارك وتعالى. قال : وأين ذلك من كتاب الله؟ قال : قال الله عزّ وجلّ : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى ) [٣]. خلق الله آدم ، فمسح على ظهره ، فقرِرهم بأنّه الربّ ، وأنّهم العبيد ، وأخذ عهودهم ومواثيقهم ، وكتب ذلك الرقّ ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان ، فقال له : افتح فاك ، قال : ففتح فاه ، فألقمه ذلك الرقّ وقال : اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة ، وإنّي أشهد لسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود له لسان ذلق ، يشهد لمن استلمه بالتوحيد ، فهو يا أمير المؤمنين
[١] الدرّ المنثور ٢ : ٢٤٩.
[٢] الدرّ المنثور ٢ : ٢٥٠.
[٣] الأعراف : ١٧٢.