سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٤٩ - اغتيال رسول الله
فكلّمتها ، فقالت أمّ سلمة : عجباً لك يا ابن الخطّاب ، دخلت في كلّ شيء ، حتّى تبتغي أنْ تدخل بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأزواجه [١].
وكانت شديدة الغيرة ، ولا تحبّ السيّدة خديجة رضياللهعنها ، وتذكرها بسوء ، فكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يغضب لذلك.
روى ابن عبد البر عن عائشة قالت : كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، لا يكاد يخرج من البيت حتّى يذكر خديجة ، فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوماً من الأيّام فأدركتني الغيرة ، فقلت : هل كانت إلا عجوزاً ، فقد أبدلك الله خيراً منها ، فغضب حتّى اهتزّ مقدم شعره من الغضب ثُمّ قال : لا والله ، ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبتني الناس ، وواستني في مالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله منها أولاد ، إذ حرمني أولاد النساء [٢].
وفي مجمع الزوائد : عن عائشة قالت : كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا ذكر خديجه أثنى فأحسن الثناء ، قالت ، فغرتُ يوماً فقلت : ما أكثر ما تذكر حمراء الشدقين! قد أبدلك الله خيراً منها. قال : « أبدلني الله خيراً منها »؟! قد آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذّبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس [٣].
أيضاً كانت تبغض أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام ، ولا تحبّه ، حتّى أنّها كانت لا تطيق ذكر اسمه ، مع أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « ذكر عليّ عبادة » أورده السيوطي والمتقي الهندي في كنز العمّال عن الديلمي في الفردوس [٤]. وروي من حديث أبي بكر ، وعمر ، وعثمان بن عفان ، وعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وعمران
[١] صحيح البخاري ٦ : ٦٩.
[٢] الاستيعاب ٤ : ١٨٢٣.
[٣] مجمع الزوائد ٩ : ٢٢٤ ، وقال : رواه أحمد وإسناده حسن.
[٤] الجامع الصغير ١ : ٦٦٥ ، كنز العمّال ١١ : ٦٠١ ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢ : ٣٥٦.