سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٦٠ - عمر والسنّة النبويّة
زهير بن سالم ، قال : قال عمر لكعب : ما أوّل شيء ابتداءه الله من خلقه؟ فقال كعب : كتب الله كتاباً لم يكتبه بقلم ولا مداد ، ولكن كتب بإصبعه ، يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت : أنا الله ، لا إله إلاّ أنا ، سبقت رحمتي غضبي [١].
وقال السيوطيّ في الدرّ المنثور : وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ، أنّ عمر قال لكعب : ما عدن؟ قال : هو قصر في الجنّة ، لا يدخله إلا نبيّ ، أو صدّيق ، أو شهيد ، أو حَكم عدل [٢].
وفي كنز العمّال ، عن أبي إدريس قال : قدم علينا عمر بن الخطّاب الشام فقال : إنّي أريد أنْ آتي العراق ، فقال له كعب الأحبار : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من ذلك! قال : وما تكره من ذلك؟ قال : بها تسعة أعشار الشرّ ، وكلّ داء عضال ، وعصاة الجنّ ، وهاروت وماروت ، وبها باض إبليس وفرخ [٣].
قد ذكرت لك عزيزي القارئ بعضاً من الروايات ، والتي تبيّن كيف كان عمر يتتلمذ على أيدي أولئك الأحبار كان يستطيع أنْ يعلم شيئا من الأشياء التي لم يعرفها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأنّه كان مشغولا بالصفق بالأسواق ، كما روى البخاري : فقال عمر : أخفى هذا عليّ من أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ ألهاني الصفق بالأسواق [٤]. كان يستطع أنْ يعرف ذلك لو توجّه إلى أمير المؤمنين باب مدينة العلم سلام الله عليه ، ليسأله عن أيّ شيء يجهل حكمه ، لا أنْ يتوجه إلى أولئك الأحبار ، الذين يخلطون في الدين والسنّة ما ليس منهما فكانت النتيجة أنْ أدخل عمر على المسلمين أفكاراً جديدة ، كالقدريّة ، والمرجئة ، وغيرها من المعتقدات التي ما انزل الله بها من سلطان ، ومع أنّه كان واضحاً عند الصحابة كذّب أولئك
[١] المصدر نفسه ٣ : ٦.
[٢] المصدر نفسه ٤ : ٥٧.
[٣] كنز العمّال ١٤ : ١٧٣.
[٤] صحيح البخاري ٣ : ٧.