سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٤٧ - حديث المنزلة
المؤمنين قال : قم لا أقام الله رجليك ، ومحى اسمه من الديوان ، وصحّ عنه من طرق ، أنّه كان يتعوذ من قوم ليس هو فيهم حتّى أمسكه عنده ولم يولّه شيئاً من البعوث لمشاورته في المشكل ، وأخرج الحافظ عبد الملك بن سليمان قال : ذكر لعطاء : أكان أحد من الصحب أفقه من عليّ؟ قال : لا والله. قال الحرالي : قد علم الأولّون والآخرون أنّ فهم كتاب الله منحصر إلى علم عليّ ، ومن جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الذي من ورائه يرفع الله عنه القلوب الحجاب حتّى يتحقّق اليقين الذي لا يتغيّر بكشف الغطاء إلى ههنا كلامه [١].
وذكر العجلوني في كشف الخفا حديث « أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها » ، وقال : رواه الحاكم في المستدرك ، والطبراني في الكبير ، وأبو الشيخ في السنّة ، وغيرهم ، كلّهم عن ابن عبّاس مرفوعاً مع زيادة أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها فمن أتى العلم فليأت الباب.
ورواه الترمذي ، وأبو نعيم ، وغيرهما ، عن عليّ بلفظ : أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال أنا دار الحكمة وعليّ بابها [٢].
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد ، عن أبي الطفيل قال : خطبنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر أمير المؤمنين عليّاً رضياللهعنه ، خاتم الأوصياء ، ووصي الأنبياء ، وأمين الصدّيقين والشهداء ، ثُمّ قال : يا أيّها الناس ، لقد فارقكم رجل ما سبقه الأوّلون ، ولا يدركه الآخرون ، لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فما يرجع حتّى يفتح الله عليه ، ولقد قبضه الله في الليلة التي قبض فيها وصي موسى ، وعرج بروحه في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم ، وفي الليلة التي أنزل الله عزّ وجلّ فيها الفرقان ، والله ما ترك ذهباً ولا فضّة ، وما في بيت
[١] فيض القدير شرح الجامع الصغير ٣ : ٦٠.
[٢] كشف الخفاء ١ : ٢٠٣.