سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٠٠ - حقيقة الصحابة
شعير ، فجاء به ، فوضعه ناحية البيت ، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلّى عليّ مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، ثُمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه. وفي حديث الجعفي : فقامت الجارية إلى صاع من شعير فخبزت منه خمسة أقراص ، لكلّ واحد منهم قرص ، فلمّا مضى صيامهم الأوّل وضع بين أيديهم الخبز والملح الجريش ، إذ أتاهم مسكين ، فوقف بالباب وقال : السلام عليكم أهل بيت محمّد ـفي حديث الجعفي ـ أنا مسكين من مساكين أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، وأنا والله جائع ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة ، فسمعه عليّ رضياللهعنه ، فأنشأ يقول :
|
فاطم ذات الفضل اليقين |
يا بنت خير الناس أجمعين |
|
|
أماترين البائس المسكين |
قد قام بالباب له حنين |
|
|
يشكو إلى الله ويستكين |
يشكو إلينا جائع حزين |
|
|
كُلّ امرئ بكسبه رهين |
وفاعل الخيرات يستبين |
|
|
موعدنا جنّة علّيين |
حرّمها الله على الضنين |
|
|
وللبخيل موقف مهين |
تهوى به النار إلى سجّين |
|
|
شرابه الحميم والغسلين |
من يفعل الخير يقم سمين |
ويـدخـل الجـنّة أيّ حيـن
فانشات فاطمة رضياللهعنها تقول :
|
أمرك عندي يا ابن عمّ طاعة |
ما بي من لؤم ولا وضاعة |
|
|
غديت في الخبز له صناعة |
أطعمه ولا أبالي الساعة |
|
|
أرجوا إذا أشبعت ذا المجاعة |
أنْ الحق الأخيار والجماعة |
وأدخـل الجـنّة لي شفـاعة