سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٥٦ - عمر والسنّة النبويّة
أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فجمعهم من الآفاق ، عبد الله ابن حذافة ، وأبا الدرداء ، وأبا ذرّ ، وعقبة بن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الآفاق؟ قالوا : أتنهانا؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله ، لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم ، نأخذ ونردّ عليكم ، فما فارقوه حتّى مات [١].
أخرج ابن سعد في الطبقات ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه قال : قال عمر بن الخطّاب لعبد الله بن مسعود ، ولأبي الدرداء ، ولأبي ذر : ما هذا الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ ولم يدعهم يخرجون من المدينة حتّى مات [٢].
وفي كنز العمّال ، عن السائب بن يزيد قال : سمعت عمر بن الخطّاب يقول لأبي هريرة : لتتركنّ الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، أو لألحقنّك بأرض دوس. وقال لكعب : لتتركنّ الحديث ، أو لألحقنّك بأرض القردة [٣].
وروى في جامع بيان العلم وفضله ، عن ابن وهب قال : سمعت مالكاً يحدّث أنّ عمر بن الخطّاب أراد أنْ يكتب هذه الأحاديث ، أو كتبها ثمّ قال : لا كتاب مع كتاب الله [٤].
وروي جامع بيان العلم وفضله ، عن يحيى بن جعدة قال : أراد عمر أنْ يكتب السنّة ، ثمّ بدا له أنْ لا يكتبها ، ثمّ كتب في الأمصار : من كان عنده شيء من ذلك فليمحه [٥].
لماذا يا عمر بن الخطّاب ، قلت بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حسبنا كتاب الله ،
[١] كنز العمّال ١٠ : ٢٩٣.
[٢] الطبقات الكبرى ٢ : ٣٣٦.
[٣] كنز العمّال ١ : ٢٩١.
[٤] جامع بيان العلم ١ : ٦٤.
[٥] جامع بيان العلم ١ : ٦٥.