سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٢٩ - اغتيال رسول الله
هذا بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أمّا في حياته ، فكان المنافقون من الصحابة لهم وجود ونشاط وأثر بالغ ، راجع موضوع اغتيال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم واغتيال أمير المؤمنين عليهالسلام في بحثنا هذا ، يتبيّن لك وجود المنافقين من الصحابة ، وأثرهم ونشاطهم وصدّهم لرسول الله ومنعه من أداء رسالته بشتّى الوسائل. وكما ذكرت فأنّهم قد حاولوا اغتيال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عدّة مرّات ، فقد حاولوا عدّة مرّات ان يمنعوا الصحابة من كتابة حديث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والطعن في عصمته ، وحاول عمر منع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم التوقيع على صلح الحديبيّة [١] ، وألّب المسلمين على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومنع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من كتابة كتاب لن تضلّ به الأمّة كما ذكرت لك في أحاديث رزيّة الخميس ، وغير ذلك من الأحداث المشهورة عند المسلمين ، وأقدم لك بعض الآيات والأحاديث والتي تؤكّد وجود المنافقين من الصحابة داخل المدينة المنوّرة أيّام حياته.
قال سبحانه وتعالى : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم) [٢].
فالآية تدلّل على أنّ من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الذين كانوا معه في المدينة صحابة قد تمرّسوا وتجرّدوا للنفاق ، ومن شدّة إتقانهم للنفاق ، ومهارتهم بأدائه ، خفي الأمر عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لولا أنّ الله أخبره بهم ، فكيف للمؤمنين أنْ يعرفوهم من شدّة رسوخهم ومهارتهم على وجه يخفى عن البشر ، ولولا أنّ الله سبحانه وتعالى أخبر رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم لما علم أحد عن هؤلاء القوم شيئاً ، ولذلك لو رجعنا إلى سورة براءة ، لوجدناها تهدّد وتتوعّد وتكشف حقائق مذهله عن المنافقين ووجودهم ونشاطهم وتأثيرهم.
[١] اُنظر موقف عمر في صلح الحديبية في صحيح البخاري ٤ : ٧٠ ، ٦ : ٤٥ ـ ٤٦.
[٢] التوبة : ١٠١.