سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٩٠ - حقيقة الصحابة
المعصومون في الأمّة [١].
إنّ الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة أمر بطاعة أولي الأمر بشكل جازم ، ومن أمر الله بطاعته بشكل جازم قاطع يجب أنْ يكون معصوماً عن الرجس والزلل والخطأ والسهو ; لأنّه لو لم يكن معصوماً عن كُلّ ذلك ، فكأنّ الله سبحانه قد أمر بطاعة خطأ ذلك الشخص ، وأمر بمتابعة زلاتّه ، على أنّه طاعة لله وفيه مرضاة الله ، وهذا محال على الله تعالى.
وبنظرة إلى ما ذكر سابقاً من آيات وأحاديث كآية التطهير ، والمباهلة ، وحديث الثقلين ، وكذلك حديث السفينة. فإنّ كلّ ذلك يدلّ على عصمة أهل البيت عليهمالسلام بشكل واضح لا لبس فيه.
وأيضاً فإنّ الحقّ سبحانه وتعالى قد أوجب مودّتهم وحبّهم ، وهذا لا يكون إلا لكونهم أهلاً للطاعة والمتابعة والاقتداء ، وهذا دليل واضح على العصمة أيضاً ، والمستوى العالي من التقوى والصلاح والهداية.
قال تعالى : (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) [٢].
في الدرّ المنثور : أخرج أبو نعيم ، والديلمي ، من طريق مجاهد ، عن ابن عبّاس رضياللهعنهما قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم « لا أسألكم عليه أجر إلا المودّة في القربى أنْ تحفظوني في أهل بيتي وتودّوهم بي » [٣].
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت هذه الآية : (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إلاَّ
[١] تفسير الفخر الرازي ١٠ : ٤٤.
[٢] الشورى : ٢٣.
[٣] اُنظر : الدرّ المنثور ٦ : ٧.