سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٠٢ - حقيقة الصحابة
|
فاطم يا بنت النبيّ أحمد |
بنت نبي سيّد مسود |
|
|
وسمّاه الله فهو محمّد |
قد زانه الله بحسن أغيد |
|
|
هذا أسير للنبيّ المهتد |
مثقل في غلّه مقيّد |
|
|
ينكو إلينا الجوع قد تمدّد |
من يطعم اليوم يجده في غد |
|
|
عند العليّ الواحد الموحّد |
ما يزرع الزارع سوف يحصد |
أعطـيه لا لا تجعلـيه أقعـد
فأنشأت فاطمة رضي الله تعالى عنها تقول :
|
لم يبق ممّا جاء غير صاع |
قد ذهبت كفي مع الذراع |
|
|
ابناي والله هما جياع |
يا ربّ لا تتركهما ضياع |
|
|
أبوهما للخير ذو اصطناع |
يصطنع المعروف بابتداع |
|
|
عبل الذراعين شديد الباع |
وما على رأسي من قناع |
إلا قنـاعا نسجـه أنسـاع
فاعطوه الطعام ، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلمّا أنْ كان في اليوم الرابع ، وقد قضى الله النذر ، أخذ بيده اليمنى الحسن ، وبيده اليسرى الحسين ، وأقبل نحو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا أبصرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : [ يا أبا الحسن ، ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم ، انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة ] فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، وقد لصق بطنها بظهرها ، وغارت عيناها من شدّة الجوع ، فلمّا رآها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وعرف المجاعة في وجهها ، بكى وقال : [ واغوثاه ، يا الله ، أهل بيت محمّد يموتون جوعاً ] ، فهبط جبريل عليهالسلام وقال : السلام عليكم ، ربّك يقرئك السلام يا محمّد ، خذه هنيئا في أهل بيتك. قال : ( وما آخذ يا