سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٨٩ - حقيقة الصحابة
(إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد) [١].
وضع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده على صدره فقال : « أنا المنذر ، وأومأ بيده إلى منكب عليّ رضياللهعنه فقال : « أنت الهادي يا عليّ ، بك يهتدي المهتدون من بعدي » [٢].
فأهل البيت عليهمالسلام ، أراد الله سبحانه وتعالى بإرادة تكوينية ، أنْ يذهب عنهم الرجس ، كما ورد في آية التطهير ، وهذا يعني سمة وميزة أساسيّة عند من نزلت في حقّهم هذه الآية ، وهي العصمة ، وذلك بنفي مطلق الرجس عنهم بإرادة تكوينيّة ; لأنّ الله عزّ وجلّ إذا أراد شيئاً فإنّه يقول له كن فيكون ، ولا يوجد أي مجال اختياري للبشر في ترك تلك الإرادة الإلهيّة ، وعلى ذلك ، فإنّ عصمتهم توجب اتّباعهم وموالاتهم ، بالإضافة إلى النصوص التي توجب اتّباعهم بشكل مباشر.
قال تعالى في سورة النساء : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [٣].
فهذه الآية تأمر بإطاعة أولي الأمر طاعة مطلقة. ولا تجوز الطاعة المطلقة إلا لمن ثبتت عصمته وعلى أنّ باطنه كظاهره ، وأمن منه الغلط والزلل ، وحتّى أدنى أنواع الرجس مهما صغر. وهذا الأمر لا يحصل لا للأمراء ولا للعلماء ، جلّ الله سبحانه أنْ يأمر بإطاعة من يحتمل عليه الخطأ والزلل ، أو الانقياد لمن وقع منهم الاختلاف في القول والفعل.
ولذلك فسّر الآية الفخر الرازي في تفسيره الكبير أنّ أولي الأمر هم
[١] الرعد : ٧.
[٢] الدرّ المنثور ٤ : ٤٥.
[٣] النساء : ٥٩.