سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٣٧ - أمير المؤمنين عليّ
صلّى الله عليه وسلّم نبيّاً. فسكت [١].
روى البخاري في صحيحه ، حدّثنا يوسف بن موسى ، حدّثنا أبو أُسامة ، عن بريد بن أبي بريدة ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري قال : سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن أشياء كرهها ، فلمّا أكثروا عليه المسألة غضب وقال : سلوني ، فقام رجل فقال : يا رسول الله ، من أبي؟ قال : « أبوك حذافة » ثُمّ قام آخر فقال : يا رسول الله ، من أبي؟ فقال : « أبوك سالم مولى شيبة » ، فلمّا رأى عمر ما بوجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الغضب قال : إنا نتوب إلى الله عزّ وجلّ [٢].
والآن نكمل بعضاً من الروايات التي تظهر فيها الضغينة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في حياة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
روى أحمد في مسنده عن عمرو بن ميمون ، قال : إنّي لجالس إلى ابن عبّاس ، إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عبّاس ، إما أنْ تقوم معنا وإمّا تخلونا هؤلاء ، قال : فقال : ابن عبّاس : بل أقوم معكم. قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال فابتدأوا فتحدّثوا ، فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء ينفض ثوبه ويقول : أف وتف وقعوا في رجل له عشر ، وقعوا في رجل قال له النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لأبعثنّ رجل لا يخزيه الله أبداً ، يحبّ الله ورسوله » قال : فاستشرف لها من استشرف ، قال : « أين عليّ »؟ قالوا : هو في الرحل يطحن ، قال : « وما كان أحدكم ليطحن » قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر ، قال : فنفث في عينيه ، ثُمّ هزّ الراية ثلاثا فأعطاها إيّاه ، فجاء بصفيّة بنت حيي ، قال : ثُمّ بعث فلاناً بسورة التوبة ، فبعث عليّاً خلفه ، فأخذها منه قال : « لا يذهب بها إلا رجل منّي وأنا منه » ، قال : وقال لبني عمّه : « أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة » قال : وعليّ معه جالس ، فأبوا ، فقال عليّ : « أنا أواليك
[١] صحيح البخاري ١ : ٣٢.
[٢] صحيح البخاي ٨ : ١٤٢.