تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٠٣ - تبصرة ـ في الاستنجاء من الغائط
وفي مجمع الفائدة [١] بعد ما فسّر المتعدّي بالمتفاحش بحيث يخرج عن العادة ويصل إلى الألية كما اعتبروا ذلك في عدم عفو ماء الاستنجاء قال : ولو لا دعوى المصنّف الاجماع في التذكرة [٢] على أنّ المتعدّي هو ما يتعدّى عن المخرج في الجملة لقلت : مراد الأصحاب بالتعدّي هو ما قلناه ؛ لعموم الأدلّة وعدم المخصّص ، ثمّ قال [٣] : والذي يقتضيه النظر في الدليل عدم الالتفات إلى هذه الأمور وحصول التطهير مطلقا إلّا على وجه ؛ لعدم تنجّس غير الموضع المتعارف والمعدى [٤] العرفي.
وظاهر كلامهم [٥] هو اختيار ما قلناه وأمّا اعتبار الوصول إلى الألية كما يظهر من أوّل كلامه فبعيد جدّا ؛ لوضوح صدق التعدي من دونه ، ولذا نصّ جماعة بحصول التعدّي وإن لم يبلغ الأليتين.
وربّما يظهر من بعض العبارات اتفاقهم عليه.
وعلى ما اخترنا فالوجه في عدم الإجزاء ـ مضافا إلى ما عرفت ممّا لا خفاء فيه من الخبر ـ الأصل.
وعن جماعة من الأصحاب أنّ المدار على التجاوز من المخرج وإن لم يتفاحش.
وهو بعيد ؛ إذ لا دليل على تعيّن الماء حينئذ ، وإطلاق المستفيضة الدالّة على جواز الاستجمار [٦] أوضح شاهد على فساده لغلبة التجاوز عن عين المخرج.
ولو لاها فلا أقلّ من عدم الخروج عن النحو المعتاد الذي يصرف إليه الإطلاق.
نعم ، هناك إجماعات محكيّة متكثّرة دالّة على أنّ الغائط إذا تعدّى المخرج يتعيّن غسله بالماء ، فقد يستظهر منه مجرّد التعدي وإن لم يتفاحش ، وقد يجعل ذلك دليلا على التفسير
[١] مجمع الفائدة ١ / ٩٠. [٢] التذكرة الفقهاء ١ / ١٤. [٣] مجمع الفائدة ١ / ٩٠. [٤] في ( د ) : « التعدّي ». [٥] في ( د ) : « كلامه ». [٦] في ( ألف ) : « الاستحجار و ».