تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - تبصرة ـ في كراهية سؤر الحائض المتّهمة
كانت مأمونة » [١] .. الخبر.
إذ إطلاق المنع فيه مع تقيّد [٢] الجواز في الآخر شاهد على إطلاق الحكم فيه.
ثمّ الظاهر اتّحاد صحيحة العيص لموثّقته السابقة فالظاهر ترجيحها عليها لصحّة إسنادها وروايتها في الكافي الذي هو أضبط كتب الحديث ، فينحصر الشاهد على التقييد في خصوص الموثقة ، فالبناء على تعميم الكراهة أولى.
والظاهر أنّ هناك كراهتين إحداهما من جهة الجنابة [٣] الحاصلة لحدث الحيض ، والأخرى بسبب الاطمئنان على عدم طهارتها ، والقائلون بالتفصيل إنّما يقولون بالكراهة من الجهة الأخرى خاصّة.
ثمّ إنّ المذكور في الأخبار هو خصوص كراهة الوضوء بل نصّ في جملة منها على عدم البأس بالشرب ، فالقول بكراهة سؤرها مطلقا على الخلاف كما هو قضيّة إطلاقهم لا يخلو من إشكال ، بل الظاهر من الأخبار خلافه.
نعم ، قد يتّجه التسرية إلى الغسل. وفي تسريته إلى غسل النجاسة وجهان.
ولا يبعد القول بعموم الكراهة في المتّهمة من جهة إطلاق فتوى الأكثر ، وعدم ظهور انتفاء الكراهة من تلك الجهة من الأخبار.
وذلك كاف في أدلّة السنن مع تأيّده ببعض الاعتبارات المقربة.
ثمّ إنّ جماعة من المفصّلين إنّما فصّلوا بين المتّهمة وغيرها ، والروايتان المذكورتان إنّما يفيدان التفصيل بين المأمونة وغيرها ، وهي أخصّ من غير المتّهمة ، فبعد البناء على التفصيل فلا بدّ من البناء عليه كما نصّ عليه آخرون منهم.
هذا ، وفي ثبوت الكراهة مطلقا أو مع الاتّهام في النفساء وجهان ؛ من إطلاقهم اشتراك النفاس والحيض في الأحكام عدا ما استثني ، ومن خروجها عن مدلول النص.
[١] الكافي ٣ / ١٠ ، باب الوضوء من سؤر الحائض والجنب واليهودي والنصراني والناصب ح ٢. [٢] في ( د ) : « تعبّد ». [٣] في ( د ) : « الخباثة ».