تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - تبصرة ـ في تنجس المضاف
فإن قيل : إنّ ما دلّ على انفعال المضاف بالملاقاة يدلّ على انفعال جميعه مع ملاقاة النجاسة لبعضه ، فإذا فرض اتحاده في العرف ففي ذلك بانفعال جميعه ؛ أخذا بإطلاق الدليل.
قلنا : لم نجد الإطلاق المذكور في شيء من الأخبار ليقوم [١] حجة على المطلوب ، وما ورد في كلمات الأصحاب محمول على غير تلك الصورة لتصريح جماعة منهم بعدم التسرية ، فلو لا انعقاد الإجماع على انتفاء النجاسة في المقام فلا أقلّ من عدم قيام الإجماع على خلافه ، فلا يتمّ الاحتجاج بالإجماع أيضا.
وما قد يقال : من أن قضيّة ما دلّ على تنجّس القليل بالملاقاة إنّما يدلّ على نجاسة الكلّ به من دون حاجة إلى ملاحظة قاعدة السراية ، فيثبت ذلك في المضاف بالأولى ؛ إذ لا يزيد حكمه على الماء.
مدفوع ـ بعد المناقشة في الأولوية ـ بأنّ السراية إلى العالي منتفية في الماء إجماعا بل ضرورة ، فكيف يمكن الاحتجاج بالأولويّة : مع عدم ثبوت الحكم في الأصل على أنّه ليس في أدلّة انفعال القليل إطلاق بيّن يدل عليه بل معظم ما دل عليه أخبار حاكمة بنجاسته في موارد مخصوصة [٢] كذلك مشكل جدا.
فظهر بما ذكرنا صحّة احتجاج صاحب المدارك [٣] في المقام للأصل السالم عن المعارضة [٤]. واتّضح فساد ما قد يتسارع إلى بعض الأفهام من الحكم بسراية النجاسة في المقام.
هذا ، ولو كان العلو على غير نحو التسنيم ففي طهارة العالي وجهان [٥] لا يبعد القول [٦] به
[١] في ( ب ) : « يقوم ». [٢] زيادة في ( د ) : « لا يندرج فيها نحو ذلك. نعم ، في أخبار الكرّ إن ثبت إطلاقها بالنسبة إلى ذلك إشارة إلى ذلك إلّا أنّ الحكم بإطلاقها ». [٣] مدارك الأحكام ١ / ١١٤. [٤] في مخطوطة ( ألف ) : خ. ل وفي ( د ) : المعارض. [٥] زيادة في ( د ) : « و ». [٦] في ( د ) : « بها ».