تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٨٥ - مدار التنجّس فعليّته
والأخير [١] معتبر في الشرع والأوّل خارج عن محلّ البحث ، والثاني إنّما يتعيّن بملاحظة الأوصاف ، فإن وجدت وإلّا وجب تقديرها ، فيرجع محصّل الدليل إلى بيان مقدّمتين يتفرّع عليهما وجوب التقدير :
أحدهما : كون التغيير بالمعنى المذكور مناطا في الحكم.
ويدلّ عليه أنّ المتنجّس في الحقيقة هو عين النجاسة ، فالمؤثّر ذات النجاسة الغالبة لا صفتها.
وثانيهما : دوران ذلك مع الأوصاف ، وهو واضح ، وترتّب [٢] وجوب التقدير عليهما ظاهر.
وجوابه : أنّا نقول : إنّ المنجّس هو ذات النجاسة لكن بشرط غلبة صفتها على صفة الماء لإناطة الحكم بالوصف في الأخبار.
والقول بعدم اعتبار غلبة الوصف في التنجيس ، وأن إناطة الحكم بها في الأخبار [٣] لمجرّد الكشف أوّل الدعوى.
واحتجّ عليه في الإيضاح [٤] بأنّ المقتضي للانفعال نهي النجاسة ، وهو حاصل في المقام إذ كلّما لم يصيّر [٥] الماء مقهورا لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : كلّما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا. وهو يرجع إلى الوجه السابق.
ويضعّف بما مر.
وبتقرير آخر : إن اريد بقهر النجاسة غلبتها على الماء بإزالة وصفه [٦] أعني الطهارة فكلّية
[١] في ( ج ) و ( د ) : « غير ». [٢] في ( د ) : « يترتب ». [٣] في ( د ) : « وأنّ الحكم بها منوطة في الأخبار » ، بدلا من : « وأن إناطة الحكم بها في الأخبار ». [٤] إيضاح الفوائد : ١ / ١٦. [٥] قد تقرأ في ( د ) : « لم يصر ». [٦] في ( ألف ) و ( ج ) : « وضعه ».