تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٣٥ - تبصرة ـ في مكروهات التخلّي
وقد ذهب الصدوقان [١] ـ في ظاهر كلامهما ـ إلى التفصيل إلّا أنّ ظاهرهما المنع في الراكد ، وهو ظاهر المفيد في المقنعة [٢] إلّا أنّه وافق الأكثر في كراهته في الجارى.
وقد يرجع قولهم بالمنع في الراكد إلى المشهور.
وظاهر البحار [٣] توقّفه في الكراهة بالنسبة إلى الجاري ، بل ربّما يظهر منه الميل إلى نفيها ، قال : وظاهر كثير من الأخبار عدم الكراهة.
ويضعفه دلالة غير واحد من النصوص على كراهيته بالخصوص كرواية الخصال عن أمير المؤمنين عليهالسلام : « ولا يبولنّ في ماء جار ، فإن فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه فإنّ للماء أهلا » [٤].
ومرسلة مسمع : « نهى رسول الله صلىاللهعليهوآله أن يبول الرجل في الماء الجاري إلّا من ضرورة » [٥].
مضافا إلى تأيّدها بالإطلاقات وإطلاق كثير من الأصحاب ، فيحمل ما عارضهما على إرادة خفّة الكراهة ، بل كثير ممّا عارضهما ليس بصريح في انتفاء الكراهة.
والمراد بالجاري هنا هو الجاري من المادّة أو مطلق النابع على الخلاف أو المقصود مطلق الجريان ، أقواهما الأخير.
فالنابع الواقف ملحق بالراكد ؛ لظواهر الأخبار في المقام.
ولو بال خارجا عن الماء فجرى إليه ففي ثبوت الكراهة وجهان ؛ أقواهما ذلك لظاهر التعليل.
ومنه يجيء احتمال ثبوت الكراهة في صبّ البول في الماء.
[١] الهداية : ٧٤. [٢] المقنعة : ٤١. [٣] بحار الأنوار ٧٧ / ١٦٩. [٤] الخصال : ٦١٣. [٥] الإستبصار ١ / ١٣ ، باب البول في الماء الجاري ، ح ٥٢٥.