تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - تبصرة ـ في اشتباه الماء النجس بالطاهر
ومع الفضّ [١] عنه فعدم فهم الأصحاب منها العموم كاف [٢] في ذلك ، فلا أقلّ من الشك ، وهو كاف في هدم الاستدلال.
وفي بعض تلك الأخبار دلالة واضحة على ما قلناه ، مضافا إلى أنّ المفروض حصول الماء في مقام تنجيس أحدهما وحرمة التابعة لنجاسته ، وظاهر العمومات المذكورة هو الحكم بالحلّ والطهارة إلى أن يعلم الحرمة والنجاسة الحاصل [٣] في المقام في الجملة.
غاية الأمر اشتباه الحلال بالحرام والطاهر بالنجس ، فلا بدّ إذن من الحكم بحرمة أحدهما ونجاسته نظرا إلى العلم المفروض.
فإذا قضيت [٤] القاعدة المذكورة بحليّة الأشياء وطهارتها إلى أن يعلم خلافها لم يمكن إجراؤها بعد حصول العلم بخلافها ودوران ذلك بين فردين ؛ إذ المستفاد منها تغليب جانب الحليّة والطهارة مع الجهل دون العلم [٥] ونسبة العمومات المذكورة إلى الماءين على نحو واحد ، وقد فرض خروج أحدهما عن الحلية والطهارة يقتضي العلم المفروض ، فيكون المتحصّل في المقام مع ملاحظة العمومات المفروضة هو طهارة أحد الماءين وحلّيته ، ونجاسة الآخر وحرمته [٦] قد يكون مع القطع به والشك في تعلّقه بالعين المخصوصة.
فهناك يقين بالطهارة ويقين بارتفاعها ، وشك في ارتفاع الطهارة المتعلّقة بخصوص العين المعيّنة لعدم العلم بخصوص الزائل ، فليس الشك في المقام من جهة الشك في ارتفاع الأمر الحاصل ؛ إذ المفروض حصول القطع به ، بل من جهة الشك في التعيين بعد علم المكلّف حينئذ ببقاء إحدى الطهارتين وزوال الآخر ، فبقاء إحدى [٧] الطهارتين معلومة كارتفاع الآخر
[١] في ( ألف ) : « النصّ ». [٢] في ( ب ) : « كان ». [٣] كذا. [٤] في ( د ) : « قضت ». [٥] لم ترد في ( ب ) : « ونسبة العمومات ... يقتضي العلم ». [٦] زيادة في ( ب ) : « ولا دلالة في تلك العمومات .. » إلى .. ويدفعه أن الشك في بقاء الطهارة ». [٧] في ( ألف ) : « أحد ».