تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٢٢١ - تبصرة ـ في كيفية تطهير البئر ، والكلام في النزح
ومع البناء على الثاني فهل يتوقف طهرها على نزح جميع الماء أو يكتفى بنزح ما يزيل التغيير على بقائه؟ قولان.
والأوّل مختار العلّامة رحمهالله [١] في التذكرة ، وولده في الايضاح [٢].
وقوّاه في القواعد [٣] على إشكال.
والثاني مختار جماعة. واستقر به بعض أفاضل المتأخرين.
والوجه في الأول استصحاب النجاسة ، فلا يحكم بزوالها بعد انتفاء علامة الطهارة إلّا بنزح الجميع ؛ إذ هو القدر المتيقّن.
وفي الثاني طريق الأولويّة ، فإنّه إذا كان ذلك كافيا مع بقاء التغيير فمع زواله أولى.
وهذا هو الأظهر تفريعا على الوجه المذكور.
نعم ، لو لم يحصل العلم به إلّا مع نزح الجميع فلا كلام في لزومه على كلّ من القولين المذكورين [٤] للعلّامة في القواعد والنهاية [٥] ، فقال ببقاء النجاسة مع زوال التغيير من نفسه من دون النزح أو ملاقاة المطهّر.
ولذلك أوجب حينئذ نزح الجميع.
ولو قلنا بتنجّسها بالملاقاة طهرت بالنزح المقدّر إجماعا ، وبمطهر غيرها من الاتصال بالجاري أو الغيث أو الكر أو ممازجتها بناء على اعتبارها.
وبه نصّ في البيان والروضة وجماعة من متأخري المتأخرين ، ويعطيه كلام العلّامة رحمهالله في جملة من كتبه ؛ لإطلاق ما دلّ على طهوريّة [٦] الماء ، ولأنّه بعد الامتزاج لا بدّ من القول بطهارة الجميع أو نجاسته ، والثانية باطل لما مرّ ، فتعين الأوّل.
[١] منتهى المطلب ١ / ٧٠ ؛ تذكرة الفقهاء ١ / ٣٠. [٢] إيضاح الفوائد ١ / ٢١. [٣] قواعد الأحكام ١ / ١٨٩. [٤] زيادة في ( د ) : « خلافا ». [٥] نهاية الإحكام ١ /. ٢٦١ [٦] في ( ج ) : « طهور ».