تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - انفعال القليل بملاقاة النجاسة
وفي السرائر [١] نفي الخلاف عن المنع من استعمال أحد الإنائين إذا وقع فيه نجاسة ولم يعلمه بعينه.
وفي المنتهى [٢] حكاية الإجماع على نجاسة المستعمل للجنب والحائض وشبههما [٣] إذا كان على جسده نجاسة عينيّة وكان أقلّ من كرّ ، وعلى نجاسة سؤر الخنزير وعلى نجاسة سؤر الكلب عدا بعض من [٤] العامّة.
قلت : وبملاحظة هذه الإجماعات المحكيّة مضافا إلى السيرة المستمرّة بين الفرقة الناجية قديما وحديثا يمكن القطع بالإجماع في المسألة.
وأمّا الأخبار الدالّة على ذلك ـ مطلقا أو في موارد مخصوصة ، فيستدلّ بها لذلك بانضمام عدم القول بالفصل [٥] ـ كثيرة جدّا بل لا يبعد بلوغها حدّ التواتر المعنوي كما ادّعي ، منها الأخبار الواردة في الكرّ ، وهي أيضا قريبة من التواتر.
وفي المعالم : إنّها كادت أن تبلغ في الكثرة حدّ التواتر المعنوي ، فمن ذلك الصحاح المستفيضة : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » [٦] فإنّ قضيّة مفهومها نجاسة الماء الّذي دونه ببعض النجاسات الغير المغيّرة وإلّا تساوى [٧] الكرّ فتسقط فائدة الاشتراط.
وبانعقاد الإجماع على عدم الفرق بين النجاسات في ذلك ، يتمّ دلالتها على عموم الانفعال بالنّسبة إليها ، ودلالتها على العموم بالنّسبة إلى المياه وأحوالها من جهة عموم إرادة [٨]
[١] السرائر ١ / ٨٥. [٢] منتهى المطلب ١ / ١٣٧ و ١٥٤. [٣] في ( د ) : « شبهما » ، بدلا من : « شبههما ». [٤] لم ترد في ( د ) : « من ». [٥] زيادة في ( د ) : « فيما لا قائل به ». [٦] كما مرّ. [٧] في ( ألف ) : « لتساوي ». [٨] في ( د ) : « أداة ».